مرتضى الزبيدي

688

تاج العروس

وقال الفَرّاءُ في كتابِ المصادر : المِحال : المُماحَلَة ، يقال في فَعَلْتُ مَحَلْتُ أَمْحَلُ مَحْلاً ، قال : وأمّا المَحالَةُ فهي مَفْعَلةٌ من الحِيلَة . قال الأَزْهَرِيّ : وقرأَ الأعرجُ : " وهو شديدُ المَحالِ " بفتحِ الميم ، قال : وتفسيرُه عن ابنِ عبّاسٍ يدُلُّ على الفتحِ لأنّه قال : المعنى وهو شديدُ الحَوْل . وَمَحَلَ به - مُثَلَّثَةَ الحاءِ - مَحْلاً ومِحالاً : كادَه بسِعايَةٍ ولم يُعيِّنْ ابْن الأَعْرابِيّ إلى السُّلطان : سعة به وكادَه أمْ إلى غيرِه ، وأنشدَ : مَصادُ بنَ كَعْبٍ والخُطوبُ كثيرةٌ * أَلَمْ ترَ أنّ اللهَ يَمْحَلُ بالألْفِ ؟ ( 1 ) وقال عَدِيّ : محَلوا مَحْلَهُمْ بصَرْعَتِنا العا * مَ فقد أَوْقَعوا الرَّحى بالثِّفالِ ( 2 ) أي مكَروا وَسَعَوا . وقال الأَزْهَرِيّ : المَحْلُ هو السعْيُ من ناصِحٍ وغيرِ ناصحٍ . وقال ابنُ الأَنْباريّ : سَمِعْتُ أحمدَ بن يَحْيَى يقول : المِحال مأخوذٌ من قولِ العرب : مَحَلَ فلانٌ بفلانٍ : أي سعى به إلى السلطان وعرَّضَه لأمرٍ يُهلِكُه ، فهو ماحِلٌ ومَحُولٌ ، والماحِل : الساعي ، يقال : مَحَلْتُ بفلانٍ أَمْحَل : إذا سَعَيْتَ به إلى ذي سُلطانٍ حتى تُوقِعَه في وَرْطَةٍ وَوَشَيْتَ به . وماحَلَه مُماحَلةً ومِحالاً : قاواه حتى يتبيَّنَ أيُّهما أشَدُّ فَمَحَله مَحْلاً : إذا غَلَبَه . والمَحالَة : البَكْرَةُ العظيمةُ التي يَسْتَقي بها الإبلُ ، كالمَحالِ بغيرِ هاءٍ ، وكثيراً ما تَسْتَعملُها السَّفّارَةُ على البِئارِ العميقة ، وهي مَفْعَلةٌ لا فَعالَةٌ ، بدَليلِ جَمْعِها على مَحاوِلَ ، سُمِّيَتْ لأنّها تدورُ فتنْقُلُ من حالةٍ إلى حالةٍ . قال ابنُ بَرِّي : فحقُّه أن يُذكَرَ في حول ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لحُمَيْدٍ الأرْقَط : يَرِدْنَ والليلُ مُرِمٌّ طائِرُهْ مُرْخىً رُواقاهُ هُجودٌ سامِرُهْ وِرْدَ المَحالِ قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ ( 3 ) والمَحالَةُ أيضاً : الفِقْرَةُ من فِقَرِ البعير ، هي أيضاً مَفْعَلةٌ لا فَعالَة ، قيل : إنّها مَنْقُولةٌ من المَحالَةِ التي هي البَكْرَة . ج : مَحالٌ ، بحذفِ الهاء ، جج : مُحْلٌ ، بالضَّمّ ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ : كأنَّ حَيْثُ تَلْتَقي منه المُحُلْ * مِن قُطُرَيْهِ وَعِلانِ ووَعِلْ ( 4 ) يعني قُرونَ وَعِلَيْنِ ووَعِلٍ ، شبَّهَ ضُلوعَه في اشتباكِها بقرونِ الأوْعال . والمَحالَةُ أيضاً : الخشبَةُ التي يَسْتَقِرُّ ، كذا في النسخِ والصواب : يَسْتَقي عليها الطَّيّانونَ سُمِّيتْ بفَقارَةِ البعيرِ فَعالَة ، وقيل : مَفْعَلةٌ ؛ لتَحوُّلِها في دَوَرَانِها . ومنَ المَجاز : المَحال : ضَربٌ من الحَلْيِ يُصاغُ مُفَقَّراً ، أي مُحَزَّزاً على تَفْقِيرِ وسَطِ الجَرادِ ، قال : مَحالٌ كَأَجْوازِ الجَرادِ ولُؤْلُؤٌ * منَ القَلَقِيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ ( 5 ) ورجلٌ مَحْلٌ : لا يُنتفَعُ به ، شُبِّهَ بالجَدْبِ من الأرَضينَ التي لا كلأَ بها . والمَمْحَلَة ، كَمَرْحلَةٍ : شَكْوَةُ اللبَنِ ، عن شَمِرٍ ، زادَ غيرُه : يُمحَلُ فيها اللبَنُ . والمَحِلُ ، ككَتِفٍ : مَن طُرِدَ حتى أَعْيَا ، قال العَجّاج : * تَمْشِي كَمَشْيِ المَحِلِ المبهورِ * وفي النوادر : رَأَيْتُه مُتَماحِلاً وماحِلاً وناحِلاً : أي مُتغَيِّرَ البدَن . وقال اللِّحْيانِيّ عن الكِسائيِّ : يقال : مَحِّلْني يا فلانُ : أي قَوِّنِي . وفي كلامِ عليٍّ رَضِيَ الله تَعالى عنه : إنّ من ورائِكُم

--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان والتهذيب . ( 3 ) الصحاح والتهذيب . ( 4 ) اللسان بدون نسبة . ( 5 ) اللسان .